التسجيل للعام الدراسيّ ٢٠٢٥–٢٠٢٦ مفتوح الآن.التقديم
كل الأخبار

١٤ تموز ٢٠٢٦

بقلم: زينة عبد الحميد

بقلم: زينة عبد الحميد في قلب منطقة العرقوب، وتحديداً على ربوة استراتيجية تطل مباشرة على مواقع الاحتلال، تقف مدرسة الإيمان كشاهد على تحديات استثنائية. فهذه المدرسة التي لم تكتفِ بكونها منارةً للعلم، تحولت بفعل ظروف الحرب إلى مسرح يومي لاختبار الإرادة، حيث يروي مديرها، السيد وسيم سويد، في مقابلة خاصة مع موقع العرقوب لاند، تفاصيل هذه المرحلة التي جعلت من المؤسسة التعليمية رمزاً حياً للصمود في خط المواجهة الأول. قرارٌ وسط نيران الحرب يستذكر سويد لحظات اتخاذ القرار الصعب: «مع بداية شهر رمضان، ومع احتدام الأوضاع، اتخذنا قراراً بالتعطيل، ثم انتقلنا إلى التعليم عن بُعد. كنا في حالة ترقب وقلق دائم. وبعد تقييم دقيق للمشهد الأمني، وبالتنسيق مع رئيس اتحاد بلديات العرقوب ورئيس بلدية الهبارية والقوى الأمنية، اتخذنا قرار العودة إلى التعليم الحضوري بعد أن لمسنا هدوءاً نسبياً». لم تكن العودة مجرد قرار إداري، بل كانت رسالة تحدٍّ. ويصف سويد مشهداً لا يُنسى في أول أيام العودة: «بينما كانت طائرة مسيّرة تحوم في الأجواء، بادر طلابنا بتلقائية مذهلة إلى التلويح بالعلم اللبناني نحوها. كان مشهداً هزّ مشاعرنا، وجسّد بصدق عفوية جيلٍ يعرف قيمة أرضه وتاريخ منطقته». تحدي الخوف وبناء الشخصية رغم التحديات والمخاطر، كان الإقبال لافتاً. يوضح سويد: «صحيح أننا سجلنا غياباً بنسبة 20 إلى 30% في الأيام الأولى، لكننا اتخذنا كافة الاحتياطات، بما في ذلك بقاء باصات المدرسة في حالة تأهب دائم للإخلاء عند أي طارئ». ويشير سويد إلى المفارقة النفسية لدى الطلاب: «على عكس السنوات السابقة، حيث كان الطلاب ينتظرون العطلة بفارغ الصبر، رأينا هذا العام فرحة عارمة بالعودة إلى المدرسة. لقد أدركوا أن المدرسة ليست مجرد كتب، بل هي بيئة أمان وبناء شخصية». رسالة أمل ختم السيد وسيم سويد حديثه بالتأكيد على أن الكادر التعليمي كان النموذج الأسمى في العطاء، حيث عاد المعلمون من خارج المنطقة فور الإعلان عن استئناف التعليم. وبفضل هذا التعاون، أتمّت المدرسة عامها الدراسي بنجاح، وخرج طلابها من داخل حرمها الذي أبى إلا أن يظل منارةً للعلم والصمود في وجه كل التحديات.